عمارة الحكمي اليمني

278

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

بها سبأ ، ثم عارضها جياش ، عملا بنصيحة وزيره . ولعل الثالثة ترمي إلى رفض العرب للشروط التي عرضت عليهم ، وقيامهم بمهاجمة زبيد . ولم أعثر على ذكر لهذه الحوادث لا في الجندي ولا في الخزرجي ، وإن كان الأول قد أورد الفقرة الثالثة ونقلها الخزرجي عنه بحروفها . ومن أعيان دولة الحبشة ، وزير الملك جياش ، وهو خلف بن أبي الطاهر ابن الأموي ، كان من أفراد الدهر نبلا ، وفضلا ، وصحب جياشا حتى زال ملكه ، ودخل معه الهند ، وعاهده أن الأمر إذا عاد إليه قاسمه إياه . فلما عاد

--> - وغيرها ( الصليحيون : ص 152 هامش 3 ) ، وكثير من زعماء جيوش جياش قد كاتبوا الصليحي غدرا وكيدا ، فلما انتهى سبأ وفرقته إلى باب زبيد ، وكان الشريف وغيره كمنوا مع جياش كمينا ، فظهروا على الناس بغتة ووقعت بينهم موقعة الكظائم ( كذا في نزهة : 1 / 62 ؛ عيون : 7 / 133 ؛ وفي رواية الأنباء / دار : 43 « القضائم » . ونرجح رواية العيون والنزهة ، ولعل هذه الوقعة حصلت بالقرب من الكظائم التي قد تكون في نواحي زبيد ، والكظائم جمع كظيمة ، والكظيمة هي شبه بئر من سطح الأرض إلى مجرى الماء الذي تحت الأرض ، وهذه الكظائم منتشرة في أرجاء اليمن ) . في يوم الجمعة الخامس من ذي الحجة سنة 479 ه ، حيث انهزم سبأ ومن معه ، وقتل الأميران قيس بن أحمد ( أخو الأمير سبأ ) ومحمد بن مهنا الصليحيين . وحمل الشريف يحيى بن حمزة على القاضي عمران بن الفضل اليامي ، ومحمد بن الفضل اليامي ، فطعنه طعنة مات بسببها بعد أيام ، وملك جياش زبيد ، ولم يقدر العرب على أخذ تهامة بعد هذه الموقعة ( عمارة / كاي : 33 ) ، برغم محاولات الأمير المفضل بن أبي البركات لاسترجاعها ، وكانت هزيمة العرب في هذه الموقعة ضربة قاسية على كيان الدولة الصليحية ، بل على فكرة وحدة البلاد اليمنية تحت راية العروبة . وذلك الأمر لم يتم فيما بعد بفضل مكايد الوزير العربي ونصرة الشريف للأحباش ، ولم ينفع الأخير الندم بعد فوات الآونة ، ذلك لأنه بعد قتل القاضي عمران أرسل الشريف يحيى إلى السلطان سبأ يعتذر عما كان من نصرته للحبشة وذلك بقوله ( عيون : 7 / 134 ) : يا راكبا جسرة كالغارب القطم * هوى لقاربه الكدري من أمم إلى قوله : وقد يعز علينا ما أصابكم * منا بغير رضا كف ولا قدم واللّه يعلم أني يوم وقعتكم * لم أمس إلا على جمر من الندم وأن فيض دم منكم كفيض دم * بكربلاء وثأر الطف لم يرم